جعفر شرف الدين
249
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
النفس الانسانية لمختلف المؤثّرات ، رغبة الهداية والإصلاح . قال تعالى : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) [ طه ] . وقد عرضت سورة « ق » لمشاهد القيامة ، وفي مقدّمتها حضور سكرة الموت فجأة ، بلا مقدّمات ، والموت طالب لا يملّ الطّلب ، ولا يبطئ الخطى ، ولا يخلف الميعاد : ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) أي تهرب وتفزع ، والآن تعلم أنه حق لا مهرب منه ولا مفرّ . وتنتقل الآيات من سكرة الموت إلى وهلة الحشر وهول الحساب ، وهي مشاهد تزلزل الكبرياء الجامح ، وتحارب الغرور والطغيان ، وتدعو للتّقى والإيمان . فملك الموت ينفخ في الصور ، فيقوم الناس من القبور ويهرع الجميع إلى الحساب ، وتأتي كلّ نفس ومعها سائق يسوقها ، وشاهد يشهد عليها ، وقد يكونان هما الملكين الكاتبين الحافظين لها في الدنيا ، وقد يكونان غيرهما ؛ والأول أرجح . عندئذ يتيقّن المنكر ، ويرى البعث والحشر والجزاء مشاهد أمامه ؛ ينظر إليها ببصر حديد نافذ ، لا يحجبه حجاب من الغفلة أو التهاون . [ الآيات 19 - 22 ] . ويشتدّ غضب الجبّار على العصاة المعاندين ، فيأمر اللّه الملكين السائق والشهيد أن يلقيا في النار كلّ كفّار عنيد ، منّاع للخير متجاوز للحدود ، شاكّ في الدّين ، قد جعل مع اللّه إلها آخر ، فاستحقّ العذاب الشديد . ويشتدّ الخصام بين الشيطان وأتباعه من العصاة ، يحاول كلّ أن يتنصّل من تبعة جرائمه ، وينتهي الحوار بين المجرمين بظهور جهنّم تتلمّظ غيظا على من عصا اللّه ، ويلقى فيها العصاة ، ولكنها تزداد نهما وشوقا لعقاب المخالفين ، وتقول في كظّة « 1 » الأكول النّهم ، كما ورد في التنزيل : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) . وعلى الضفّة الأخرى من هذا الهول ، مشهد آخر وديع أليف رضيّ جميل . إنه مشهد الجنّة تقرب من المتّقين ، حتّى تتراءى لهم من قريب ، مع الترحيب والتكريم [ الآيات 31 - 35 ] .
--> ( 1 ) . الكظّة : البطنة .